كولن تيرنر ( مترجم : حسين علي عبد الساتر )

6

التشيع والتحول في العصر الصفوي

يترك تأثيرات بالغة على تكوّن المفاهيم المساعدة في هذا الفكر أو على إعادة إنتاج المفاهيم القديمة عينها في ظلّ أوضاع جديدة تفرض عليه أحيانا إجراء تعديلات بنيوية رئيسة . وفي هذا السياق ، يلحظ المتابع للفكر الشيعي ظاهرة حركات الغلوّ المذهبي التي شهدها القرنان الثاني والثالث الهجريين بالخصوص ، بوصفها ردّات فعل على واقع القمع الشرس الذي مارسته سلطات الأيديولوجيا الدينية الزائفة في العصرين الأمويّ والعباسي . إنّ تنامي المفاهيم الانتقامية في العقل المقموع يتخذ لنفسه أشكالا داخل الفكر نفسه ، تتمظهر في مزيد من الإفراط لصالح المقولات التي مورس القمع بسببها على تلك الجماعة ، في تعبير حادّ عن حسّ الذات وإبداء الخصوصية والتمايز عن المسار العام . لكن ظواهر الغلوّ في العقل الشيعي لم تستطع الصمود أمام المدّ العقلي الاعتزالي - بالمعنى العام للكلمة - الذي شهده الفكر الشيعي منذ أواسط القرن الرابع الهجري ، تلك الفترة التي شهدت غياب شمس الاعتزال في الحياة الإسلامية حتى اعتبر بعض الباحثين الهامّين في الحضارة الإسلامية التشيّع وريث الاعتزال بعد تنحيّه عن سدّة السلطة . كان دخول آليات التعامل الاعتزالي ضربة قاصمة للمفاهيم الغالية المؤدلجة بامتياز - إلى جانب ضربات أخرى لسنا بصددها فعلا - لقد أعيد إخضاع المقولات التي أنتجها العقل الشيعي لمعايير العقل الأرسطي الفلسفي الذي كان قد تبلور إلى حدّ كبير من تلك الفترة في تاريخ الثقافة الإسلامية ، وكان من الطبيعي - وفق النهج الاعتزالي في قراءة النص - تأويل النصوص التي لا تنسجم مع العقل بدل تضبيب